الشيخ السبحاني

121

بحوث في الملل والنحل

مؤمن ولا كافر ، في جانب الإفراط . فإنّ الذكر الحكيم - مع الدعوة المؤكّدة إلى العمل - لا يرى العمل جزءاً من الإيمان بل يعطفه عليه ، ويراه كمالًا له ، لا عنصراً دخيلًا فيه . ويكفي في ذلك الآيات التالية : 1 - « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » « 1 » ، فالعطف يقتضي المغايرة ، فلو كان العمل داخلًا فيه لزم التكرار ، واحتمال كون المقام من قبيل ذكر الخاص بعد العام يحتاج إلى وجود نكتة لذكره بعده ، إلّا أن يقال : إنّ الصالحات جمع معرّف يشمل الفرض والنفل ، والقائل بكون العمل جزءاً من الإيمان يريد بها خصوص فعل الواجبات واجتناب المحرّمات ، فحينئذ يصحّ عطف الخاص على العام لحصول المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه . نعم ، الآية تصلح دليلًا على ردّ مقالة من جعل مطلق العمل - فرضاً كان أو نفلًا - جزءاً من الإيمان . 2 - « وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ » « 2 » ، والجملة حالية والمقصود : عمل صالحاً حال كونه مؤمناً ، وهذا يقتضي المغايرة . 3 - « وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ » « 3 » ،

--> ( 1 ) . البقرة : 277 . ( 2 ) . طه : 112 . ( 3 ) . الحجرات : 9 .